ابن هشام الحميري

1044

السيرة النبوية

ابن أضبط الأشجعي : عيينة يطلب بدم عامر ، وهو يومئذ رئيس غطفان ، والأقرع ابن حابس يدفع عن محلم بن جثامة ، لمكانه من خندف ، فتداولا الخصومة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نسمع ، فسمعنا عيينة بن حصن وهو يقول : والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحرقة مثل ما أذاق نسائي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بل تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا ، وخمسين إذا رجعنا ، وهو يأبى عليه ، إذ قام رجل من بنى ليث ، يقال له : مكيثر ، قصير مجموع - قال ابن هشام : مكيتل - فقال : والله يا رسول الله ما وجدت لهذا القتيل شبها في غرة الاسلام إلا كغنم وردت فرميت أولاها ، فنفرت أخراها ، اسنن اليوم ، وغير غدا . قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ، فقال : بل تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا ، وخمسين إذا رجعنا . قال : فقبلوا الدية . قال : ثم قالوا : أين صاحبكم هذا . يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فقام رجل من آدم ضرب طويل ، عليه حلة له ، قد كان تهيأ للقتل ، فيها ، حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : أنا محلم بن جثامة ، قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ، ثم قال : اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ، ثلاثا ، قال : فقام وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه . قال : فأما نحن فنقول فيما بيننا : إنا لنرجو أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استغفر له ، وأما ما ظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن الحسن البصري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس بين يديه : أمنته بالله ثم قتلته ! ثم قال له المقالة التي قال ، قال : فوالله ما مكث محلم بن جثامة إلا سبعا حتى مات ، فلفظته - والذي نفس الحسن بيده - الأرض ، ثم عادوا له ، فلفظته الأرض ، ثم عادوا فلفظته ، فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين ، فسطحوه بينهما ، ثم رضموا